الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
367
تفسير روح البيان
أهلها وهي العاقبة المطلقة التي هي الجنة واما النار فإنما كانت عقبى الكافرين لسوء اختيارهم وليس كونها عاقبة دار الدنيا مقصودا بالذات بخلاف الجنة جَنَّاتُ عَدْنٍ بدل من عقبى الدار والعدن الإقامة يقال عدن بالبلد يعدن بالكسر اى أقام وسمى منبت الجواهر من الذهب ونحوه المعدن بكسر الدال لقرارها فيه أو لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء يَدْخُلُونَها اى جنات يقيمون فيها ولا يخرجون منها بعد الدخول وقيل هو وسط الجنان وأفضلها وأعلاها وهو مقام التجلي الإلهي والانكشاف الإلهي خلقه اللّه بيده من غير واسطة يقول الفقير الوجه الثاني أوجه عندي لان الإقامة في الجنة من شأن كل مؤمن كاملا كان أو ناقصا واما الإقامة في جنة عدن فإنما هي من شأن المؤمن الكامل وليس الكمال إلا بإتيان هذه الخصال الثمان وليس كل أحد يكفل بمؤونتها ويتصف بها الا من هداه اللّه من الخواص وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ عطف على المرفوع في يدخلونها وانما ساغ للفصل بالضمير قال في بحر العلوم وآبائهم جمع أبوي كل واحد منهم كأنه قيل من آبائهم وأمهاتهم والمعنى انه يلحق بهم الصلحاء من أبويهم وَأَزْواجِهِمْ جمع زوج . بالفارسية [ زن ] ويقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج افصح وَذُرِّيَّاتِهِمْ أولادهم وان لم يبلغوا مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وتكميلا لفرحهم . ويقال من أعظم سرورهم ان يجتمعوا فيتذاكروا أحوالهم في الدنيا ثم يشكروا اللّه على الخلاص منها والفوز بالجنة وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة فإنه إذا جاز ان تعلو بمجرد التبعية للكاملين في الايمان تعظيما لشأنهم فلان تعلو بشفاعتهم أولى والتقييد بالصلاح دليل على أن النسب المجرد لا ينفع قيل أتفخر باتصالك من علىّ * وأصل البولة الماء القراح وليس بنافع نسب زكى * يدنسه صنائعك القباح أصل را اعتبار چندان نيست * روى تر گل ز خار خندان نيست مى ز غوره شود شكر از نى * عسل از نحل حاصلست بقي وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ من أبواب المنازل فإنه يكون لمقامهم ومنازلهم أبواب فيدخلون عليهم من كل باب ملك سَلامٌ عَلَيْكُمْ في موقع الحال لان المعنى قائلين سلام عليكم يعنى سلمكم اللّه من العذاب سلامة وما تخافون منه وفي الحديث ( ان للعبد من أهل الجنة لسبعين الف قهرمان إذ الملائكة يحبونه ويسلمون عليه ويخبرونه بما أعد اللّه تعالى ) قال مقاتل يدخلون عليهم في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث كرات معهم الهدايا والتحف من اللّه يقولون سلام عليكم بشارة لهم بدوام السلامة بِما صَبَرْتُمْ اى هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم في الدنيا على الفقر وملازمة الطاعة تلخيصه تعبتم ثمة فاسترحتم هنا [ در اخبار آمده كه حضرت رسالت عليه السلام بلال را گفت چنان فقير كن كه بخداى رسى نه غنى ] كانجا فقرا از همه مقبولترند وعن انس رضى اللّه عنه قال بعث الفقراء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسولا فقال